أهلاً وسهلاً بك في موقعي

الزائر الكريم : سلام الله عليك ورحمة منه وبركات . حيهلا بك في موقع أخيك ؛ الذي يشرف بزيارتك ؛ ويتطلع إلى أن يفيد منك ؛ أكثر ممايفيد هو منك . جعل الله أقوالنا وأعمالنا خالصة لوجهه الكريم ؛ وأظلنا جميعا تحت ظل عرشه ؛ يوم لاظل إلا ظله ؛ آمين . أخوكم : أبو عبدالله .

الأدلة الصحاح ؛ في بيان شيء من آداب المزاح الحمد لله رب العالمين؛؛ والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ؛ وبعد : فالمزاح المهذب الّذي لا يخرج عن طور الأدب ، والذّوق السّليم من الأمور التّي تُرَوِّح عن النّفس ، وتجدّد نشاطها . وقد كان صلى الله عليه وسلم يمازح أصحابه رضي الله عنهم ، غير أنّه لا يقول إلاّ حقاً . والأمثلة في السنّة المطهرة على ممازحته صلى الله عليه وسلم لأصحابه لا تحصى ، ومن ذلك : ما رواه الشيخان –رحمهما الله – عن أنس رضي الله عنه قال : « إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخالطنا حتّى يقول لأخ لي صغير : يا أبا عمير ما فعل النُغَيّر » .

وبناء على ذلك ، فالمؤمن بحاجة ماسّة إلى ممازحة مهذّبة ، وملاطفة حانية ، ومداعبة رحيمة وهذا كلّه مما يدخل السّرور على نفسه ، ويشعره بأنّه جزء من مجتمع كبير متراحم متعاون. وقد اختلفت نظرة الناس حيال المزاح ؛ ما بين إفراط وتفريط ؛وفيما يلي محاولة لضبط آداب المزاح ؛ وفق شرع الله المطهر ؛ ومن أهم تلك الضوابط : 1- ألا يكون فيه شيء من الاستهزاء بالدين: إذ يعد هذا من نواقض الإسلام؛ لقوله تعاـلى:” ولَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وآيَاتِهِ ورَسُولِهِ كُنتُمْ تستهزئون * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُم…….”. التوبة:” 65، 66″. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : “الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر نه صاحبه بعد إيمانه”. “مجموع الفتاوى، 7 / 273″. ويعتبر الإمام ابن قدامة – رحمه الله – ذلك ردة عن الإسلام. وذلك كالاستهزاء ببعض السنن على سبيل المزح، وببعض الأحكام الشرعية كتقصير الثوب وإعفاء اللحية أو الصلاة والصوم وغيرها. يقـول ابن عـبـاس ـ رضي الله عنهما ـ : ” من أ ذنـب ذنـبــاً وهــو يضحـك دخل النار وهو يبكي ” “الحلية لأبي نعيم، 4/96″، و”الفردوس، للدليمي، 3/578.” 2- أن يكون صدقاً لا كذب فيه: ولا سيما من اعتاد ذكر الطرائف الكاذبة بقصد إضحاك الناس. لقوله صلى الله عليه وسلم قال: “ويل للذي يحدِّث فيكذب ليُضحِكَ القوم ويل له” ” رواه أبو داود، برقم :”4338″. وقولــه صلى الله عليه وسلم: “إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليُضحِك بتا جلساءه يهوي بتا في النار أبعد من الثرى”. رواه أحمد، برقم :”8852″. ولا شـك أن الوقوع في ذلك سببه: الفراغ وضعف الإيمان والبعد عن ذكر الله ـ تعالى ـ، ومصاحبة جلساء السوء الذين يزينون له بعض المحرمات. 3- عدم السخرية والاستهزاء بالآخرين: فتلك محرمة وهي من الكبائر، يقول ـ تعالى ـ: “يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُـونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ ولا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ ولا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ولا تنابز بِالأَلْـقَــــابِ بأس الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ ومَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”. “الحجرات: 11″. يقول الإمام ابن كثير – رحمه الله -: “المراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم والاستهزاء بهم، وهذا حرام، ويُعد من صفات المنافقين”. “تفسير ابن كثير، 7/376″. ويقول الإمام الطبري – رحمه الله -: “اللمز باليد والعين واللسان والإشارة، والهمز لا يكون إلا باللسان”. ” جامع البيان، 24/597″. وقد روى البيهقي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “إن المستهزئين بالـنـاس لَـيُفْـتَـحُ لأحـــدهم باب الجنة فيقال: هلم، فيجيء بكربه وغمه، فإذا جاء أُغلق دونه” . “شعب الإيمان للبيهقي، 5/310 برقم6757 ” ويُخشى على المستهزئ أن تعود عليه تلك الخصلة التي يسخر من غيره فيها فيتصف بتا ويـبـتـلـى بـفـعـلـهـــا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا تُظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك” . رواه الترمذي برقم :2430 وقال: حديث حسن”. وقــد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السخرية بالمسلمين فقال: “المسلم أخو المسلم لا يظـلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى هاهنا ـ ويشير إلى صدره ثلاث مرات ـ بِحَسْبِ امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه” رواه مسلم، برقم :4650″. 4- ألا يـروِّع أخـاه: فـقد أورد أبو داود في سننه عن ابن أبي ليلى قال: “حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسـلـم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حـبـل معه فأخذه ففزع” فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يحل لمسلم أن يروِّع مسلماً > ” رواه أبو داود، برقم:1534 ” وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: “لا يؤخذن أحدكم متاع أخيه لاعباً ولا جاداً”. ” رواه أبو داود، برقم :4350 ” 5- عـدم الانهمـاك والاسترسال والمبـالغة والإطـالة: فيـنـبـغـي للمؤمن ألاَّ يداوَم على المزاح؛ لأن الجد سـمــات المؤمنين، وما المزاح إلا رخصة وفسحة لاستمرار النفس في أداء واجبها. فبعض الناس لا يفرق بين وقت الجد واللعب. وذلك ما نبه له الإمام الغزالي ـ رحمه الله ـ بقوله: “من الغلط العظيم أن يتخذ المزاح حرفة. ” إحياء علوم الدين، للغزالي 3/129″ . 6- أن يُنْـزِل النـاس منـازلهم أثناء المزاح : فالعالم والكبير لهما من المهابة والـوقـــار مـنـزلــة خـاصة، ولأن المزاح قد يفضي إلى سوء الأدب معهما غالباً فينبغي الابتعاد عن المزاح مـعـهـما خشية الإخلال بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث يقول: “إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم” ” رواه أبو داود، برقم :4203″. ونقل طاووس عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أنه قـال: “مــن الـسـنـة أن يـوقَّـر العالِم”. وكذلك من آداب الإسلام ألاَّ يمزح مع الغريب الذي لا يعرف طبيعة نفس المازح؛ فـهــــذا يؤدي إلـى استحقرا المازح والاستخفاف نه؛ فهذا عمر بن عبد العزيز يرسل إلى عدي بن أوطأة فيقول: “اتقوا المزاح؛ فإنه يُذْهِبُ المروءة”. 7- ألا يكـون مع السفهـاء: قال سعد بن أبي وقاص لابنه: “اقتصد في مزاحك؛ فإن الإفراط فيه يذهب البهاء، ويجرِّئ عليك السفهاء”. 8- ألا يكـون فيه غيبـة: الـغـيـبـة وحليفتها النميمة كلتاهما تصبان في مستنقع الفتنة، ولا يخلو مَنْ كَثُرَ مزاحه من هذه الآفــــة العظيمة؛ لأن من كثر كلامه كثر سقطة، فهو لا يشعر أنه وقع في الإثم أصلاً؛ لأنه ـ في زعمه ـ إنما يقول في فلان مازحاً غير قاصد ذلك. ولم يفهم تعريف النبي صلى الله عليه وسلم للغيبة بقوله: “ذكرك أخاك بما يكره” “رواه مسلم، برقم :4690″ وقد أورد التـرمــذي في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كـلـهــا تـكــفـر اللــسـان فتقول: اتق الله فينا؛ فإنما نحن بك: فإن استقمتَ استقمنا، وإن اعوججتَ اعوججنا” ” رواه الترمذي، برقم :2331 ” والغيبة أنواع، سواء كانت في البدن أو الخلق أوغيرها فليعلم. هذا ما أدركه جهد ووقت المقل الضعيف ؛ فإن كان صوابا فذاك فضل الله ؛ وإن كانت الأخرى فحسبي بذل الجهد ؛ والله المستعان ؛ وعليه وحده التكلان . سبحانك اللهم بحمدك أستغفرك وأتوب إليك د. تركي بن عبدالله السكران القاهرة ؛ 14/ 3/ 1430هـ

التصنيفات : التأسيس

أضف تعليق